وعقب الله خلقه للناس من ذكر وأنثى بقوله: (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) والشعوب: جمع شعْب - بفتح وسكون.
والشعب: ما تشعبت منه القبائل، فالعرب شعب، وقبائله مثل ربيعة ومضر والأوس والخزرج، وقد يطلق الشَّعب على القبيلة العظيمة، قال ابن عباس: الشعوب: الجمهور مثل مضر، والقبائل: الأفخاذ، وقد جعلهم الله كذلك ليتمايزوا ويتعارفوا، كأَن يقول الواحد منهم: أنا من شعب مصر: من قبيلة كذا، فيعرف نسبه.
ولقد جعل الله الشعوب والقبائل تتخذ لها أماكن مستقلة، ليزداد التعارف بين الناس بذكر المكان، وقد كان الناس - عربا أو عجما - عند نزول الآية قبائل متمايزة، ضمن شعوب تعمهم، ولكنهم الآن في معظم الأُمم، قد اختلط بعضهم ببعض، وأصبح التعارف بينهم بالانتماء إلى الأمم، وبيان البلدان التي يعيشون فيها، والمساكن التي يأوون إليها.
وعقب الله هذه الجملة بقوله: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ) لبيان أن التقوى هي الأمر المُراعَى عند الله، وليس الحسب والنسب والمال والوظيفة.
عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله - تعالى - يقول يوم القيامة: إلى جعلت نسبا وجعلتم نسبا، فجعلت أكرمكم عند الله أتقاكم، وأبيتم إلا أن تقولوا: فلان ابن فلان، وأنا اليوم أرفع نسبى لأضع أنسابكم، أين المتقون؟".
وفي حديث مسلم من حديث عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول جهارا:"إنَّ أولياءَ أبي ليسوا لي بأولياء، إنَّ ولِيِّيَ الله وصالحو المؤمنين".
وقد ختم الله الآية بقوله: (إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) أي: أنه - تعالى - عليم خبير بأحوال الناس نحو هذه الآداب، فيثيب من تأَدب بها، ويعاقب من أعرض عنها.
صور مشرقة من محو الفوارق الطبقية في الزواج: