فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413233 من 466147

والقول بأن العمل بظاهر الكتاب والسنة من أصول الكفر لا يصدر ألبتة عن عالم بكتاب الله وسنة رسوله وإنما يصدر عمن لا علم له بالكتاب والسنة أصلاً ، لأنه لجهله بهما يعتقد ظاهرهما كفراً والواقع في نفس الأمر أن ظاهرهما بعيد مما ظنه أشد من بعد الشمس من اللمس.

ومما يوضح لك ذلك أن آية الكهف هذه ، التي ظن الصاوي أن ظاهرها حل الأيمان بالتعليق بالمشيئة المتأخر وزمنها عن اليمين وأن ذلك مخالف للمذاهب الأربعة: وبنى على ذلك أن العمل بظواهر الكتاب والسنة من أًول الكفر كله باطل لا أساس له.

وظاهر الآية بعيد مما ظن بل الظن الذي ظنه والزعم الذي زعمه لا تشير الآية إليه أصلاً ، ولا تدل عليه لا بدلالة المطابقة ، ولا التضمن ولا الالتزام. فضلاً على أن تكون ظاهرة فيه.

وسبب نزولها يزيد ذلك إيضاحاً ، لأن سبب نزول الآية أن الكافر سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح وأصحاب الكهف وذي القرنين فقال لهم"سأخبركم غداً"، ولم يقل إن شاء الله فعاتبه ربه بعدم تفويض الأمر إليه ، وعدم تعليقه بمشيئته جل وعلا فتأخر عنه الوحي.

ثم علمه الله في الآية والأدب معه في قوله: {وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله} [الكهف: 23 - 24] .

ثم قال لنبيه {واذكر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف: 24] يعني إن قلت سأفعل كذا غداً ، ثم نسيت أن تقول إن شاء الله ، ثم تذكرت بعد ذلك ، فاذكر ربك ، أي قل إن شاء الله ، أي لتتدارك بذلك الأدب ، مع الله الذي فاتك عند وقته ، بسبب النسيان وتخرج من عهدة النهي في قوله تعالى: {وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله} [الكهف: 23 - 24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت