يَقُولُ: فَلَتَعْرِفَنَّهُمْ بِعَلَامَاتِ النِّفَاقِ الظَّاهِرَةِ مِنْهُمْ فِي فَحْوَى كَلَامِهِمْ، وَظَاهِرِ أَفْعَالِهِمْ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَرَّفَهُ إِيَّاهُمْ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"هُمْ أَهْلُ النِّفَاقِ، وَقَدْ عَرَفَهُ إِيَّاهُمْ فِي بَرَاءَةَ، فَقَالَ: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} وَقَالَ: {قُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا} "
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونِ، قَالَ: وَالَّذِي أَسَرُّوا مِنَ النِّفَاقِ هُوَ الْكُفْرُ"
وقَالَ:"وَقَدْ أَرَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُمْ، وَأَمَرَ بِهِمْ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْمَسْجِدِ، قَالَ: فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ تَمَسَّكُوا بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؛ فَلَمَّا أَبَوْا إِلَّا أَنْ تَمَسَّكُوا بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حُقِنَتْ دِمَاؤُهُمْ، وَنَكَحُوا وَنُوكِحُوا بِهَا"
وَقَوْلُهُ: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ}
يَقُولُ: وَلَتَعْرِفَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِمْ نَحْوَهُ.
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ}
لَا يَخْفَى عَلَيْهِ الْعَامِلُ مِنْكُمْ بِطَاعَتِهِ، وَالْمُخَالِفُ ذَلِكَ، وَهُوَ مُجَازِي جَمِيعِكُمْ عَلَيْهَا. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 21/}