فهذه الثلاثة لهم فيما بينهم وبين ربهم، وهي مما يشترك فيها غيرهم، والثلاثة الأولى لهم فيما بينهم وبين الخلق، وهم قد خصّوا بتلك الثلاثة دون غيرهم، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: أولو العزم من الرسل هم: نوح، وإبراهيم، ويعقوب، ويوسف، وموسى - عليهم الصلاة والسلام - وهَؤُلَاءِ عدوا نفرًا منهم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هم الرسل جميعًا.
وجائز أن يكون أولو العزم من الرسل هم الذين كان منهم الصبر على ما ذكرنا من المعاملة مع قومهم.
وقيل: أولو العزم هم الذين كانوا أبدًا المتيقظين، القائمين بأمر اللَّه، الحافظين لحدوده، وقال في آدم - عليه السلام -: (وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) ، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ) . أي: لا تستعجل عليهم بالهلاك والنقمة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ) هذا يخرج على وجهين:
أحدهما: يقول - واللَّه أعلم -: كأنك لا توعدهم بالعذاب إلا ساعة من النهار، وعذاب ساعة من النهار مما لا يحملهم على ترك قضاء شهواتهم، ومنع ما هم فيه من الأحوال.
والثاني: كأنهم إذا عاينوا عذاب الآخرة وشاهدوه استقصروا المقام في الدنيا، كأنهم لم يلبثوا إلا ساعة من نهار، وهو كقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) ، وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ) ، استقصروا المقام في الدنيا إذا عاينوا يوم القبامة وأهوالها، والله أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (بَلَاغٌ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: الإبلاغ.
وقيل: البلاع من البلغة؛ أي: زاد يبلغ به السفر حيث يريد، واللَّه أعلم.