وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ) . أي: ضل هَؤُلَاءِ عنها.
أو ضل الأصنام عنهم، فلم يكن لهم منهم ما طمعوا ورجوا بسبب عبادتهم إياها، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) . يحتمل أن يكون إفكهم وافتراؤهم هو قولهم: (هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) ، ونحوه، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ ...(29) . أي: فرغ من قراءته (وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: إن النفر من الجن والإنس، والنذر من الإنس، فإن كان ما ذكر فجائز على هذا أن يكون النفر الذي ذكر أنه صرفهم إلى رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ليستمعوا القرآن منه هم النذر، يدل على ذلك قوله: (وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) .
وفي ظاهر قوله - تعالى -: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا) ، أن قد يكون من الجن الرسل كما يكون من البشر، إلا أن يقال بأنه قد يذكر الاثنان والمراد به أحدهما، وذلك جائز في اللغة؛ كقوله - تعالى -: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) ، وإنما يخرج من أحدهما وهو الملح، فعلى ذلك هذا، واللَّه أعلم.
ثم يحتمل (صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ) . أي: ألهمنا وقذفنا في قلوبهم حتى صاروا إلى رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وتوجهوا إليه؛ ليستمعوا القرآن منه.