ثم قرأ {فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوْاْ إلى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ} يعني: أنذروا قومهم من الجن {قَالُواْ يا قومنا إِنَّا سَمِعْنَا} من محمد صلى الله عليه وسلم {كتابا} يعني: قراءة القرآن {أُنزِلَ مِن بَعْدِ موسى} يعني أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم {مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} يعني موافقاً لما قبله من الكتب {يَهْدِى إِلَى الحق} يعني: يدعو إلى توحيد الله تعالى من الشرك ، كما هو في سائر الكتب {وإلى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ} لا عوج فيه ، يعني: دين الله تعالى ، وهو الإسلام {مُّسْتَقِيمٍ ياقومنا أَجِيبُواْ دَاعِىَ الله} يعني: النبي صلى الله عليه وسلم {ياقومنا أَجِيبُواْ} يعني: صدقوا به وبكتابه {يَغْفِرْ لَكُمْ مّن ذُنُوبِكُمْ} وَمِنْ صلة في الكلام.
يعني: يغفر لكم ذنوبكم إن صدقتم.
وآمنتم {وَيُجِرْكُمْ مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} يعني: يؤمنكم من عذاب النار {وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِىَ الله} يعني: من لم يجب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بما يدعو إليه من الإيمان {فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِى الأرض} يعني: لا يستطيع أن يهرب في الأرض ، من عذاب الله تعالى.
ويقال: معناه فلن يجد الله عاجزاً عن طلبه {وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء} يعني: ليس له أنصار يمنعونه ، مما نزل به من العذاب {أُوْلَئِكَ فِى ضلال} يعني: في خطأ {مُّبِينٌ} وذكر في الخبر ، أنهم لما أنذرهم وخوفهم ، جاء جماعة منهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ، فلقيهم بالبطحاء فقرأ عليهم القرآن ، فأمرهم ونهاهم ، وكان معه عبد الله بن مسعود ، وَخَطَّ لَهُ النبي صلى الله عليه وسلم خطاً ، وقال له: