{وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وأبصارا وَأَفْئِدَةً} يعني: جعلنا لهم سمعاً ليسمعوا المواعظ ، وأبصاراً لينظروا في الدلائل ، وأفئدة ليتفكروا في خلق الله تعالى.
{فَمَا أغنى عَنْهُمْ} يعني: لم ينفعهم من العذاب {سَمْعُهُمْ وَلاَ أبصارهم وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ مّن شَيْء} إذ لم يسمعوا الهدى ، ولم ينظروا في الدلائل ، ولم يتفكروا في خلقه {وَلَقَدْ مكناهم فِيمَا إِن مكناكم} يعني: بدلائله {وَحَاقَ بِهِم} يعني: نزل بهم من العذاب {مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ} يعني: العذاب الذي كانوا يجحدون به ، ويستهزئون.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مّنَ القرى} يعني: أهلكنا قبلكم يا أهل مكة بالعذاب ، ما حولكم من القرى {وَصَرَّفْنَا الآيات} أي: بينا لهم الدلائل ، والحجج ، والعلامات {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي: يرجعون عن كفرهم ، قبل أن يهلكوا.
قوله تعالى: {فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ} يعني: فهلا نصرهم.
يعني: كيف لم يمنعهم من العذاب {الذين اتخذوا مِن دُونِ الله قُرْبَاناً} يعني: عبدوا من دون الله ، ما يتقربون بها إلى الله {ءالِهَةً} يعني: أصناماً ، كما قال في آية أخرى {أَلاَ لِلَّهِ الدين الخالص والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى إِنَّ الله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِى مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ الله لاَ يَهْدِى مَنْ هُوَ كاذب كَفَّارٌ} [الزمر: 3] {بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ} يعني: الآلهة لم تنفعهم شيئاً.
ويقال: اشتغلوا بأنفسهم.
ويقال: بطلت عنهم.
{وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ} يعني: كذبهم {وَمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} يعني: يختلفون.
وذكر أبو عبيدة بإسناده ، عن عبد الله بن عباس ، أنه قرأ أَفَكَهُمْ بنصب الألف والفاء والكاف.