وأخرج سعبد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن المنذر وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت:"ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعاً ضاحكاً حتى أرى منه لهواته ، إنما كان يتبسم ، وكان إذا رأى غيماً أو ريحاً عرف ذلك في وجهه. قلت يا رسول الله إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر ، وإذا رأيته عرف في وجهك الكراهية. قال يا عائشة وما يؤمنني أن يكون فيه عذاب ، قد عذب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا {هذا عارض ممطرنا} ".
وأخرج عبد بن حميد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به ، فإذا تخيلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر فإذا أمطرت سري عنه ، فسألته فقال لا أدري لعله كما قال قوم عاد {هذا عارض ممطرنا} ".
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب السحاب وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فلما رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم} قال غيم فيه مطر ، فأول ما عرفوا أنه عذاب رأوا ما كان خارجاً من رحالهم ومواشيهم يطير بين السماء والأرض مثل الريش دخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم فجاءت الريح ففتحت أبوابهم ، ومالت عليهم بالرمل ، فكانوا تحت الرمل سبع ليال وثمانية أيام حسوماً لهم أنين ، ثم أمر الريح فكشف عنهم الرمل وطرحتهم في البحر فهو قوله {فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم} .