فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 410402 من 466147

روى ابن عساكر عن الضَّحَّاك رحمه الله تعالى قال: أمسك الله عن عاد القطر ثلاث سنين، فقال لهم هود: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [سورة هود: 52] ، فابوا إلا تماديا.

وقد دلت الآية على أن الإصرار يمنع الرزق كما أن الاستغفار يمنع العقوبة ويجلب المنافع؛ فإن الاستغفار يحل عقدة الإصرار.

وقد سبق مثل ذلك في قوم نوح حيث قال لهم عليه السَّلام: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [سورة نوح: 10 - 12] .

وقال الثعلبي رحمه الله تعالى: خرج عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يستسقي، فلم يزد على الاستغفار حتى رجع، فقيل له: ما رأيناك استسقيت؟

قال: طلبت المطر بمجاديح السَّماء التي يستنزل بها المطر، ثم قرأ: {وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [سورة هود: 52] .

و {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [سورة نوح: 11] .

والمجاديح - بتقديم الجيم -؛ قال في"النهاية": جمع مجدح مع زيادة الياء.

والمجدح؛ كمنبر؛ قال في"القاموس": الدبران، أو نجم صغير تحته، والثريا.

قال: ومجاديح السماء: أنواؤها.

قيل: وهي ثلاثة كواكب كالأثافي، وهو عند العرب من الأنواء الدالة على المطر.

وقول عمر رضي الله تعالى عنه: (لقد استقيت بمجاديح السماء) شبه الاستسقاء بالاستمطار بالأنواء مخاطبة لهم بما يعرفون لا قولاً بالأنواء، كأنه يشير إلى أن الاستسقاء بالاستغفار أولى من الاستمطار بالأنواء؛ فإن الاستغفار أحق ما تطلب به الحوائج، وترفع به النوائب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت