فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 410384 من 466147

إذن: أعطاهم الأمل في نزول المطر، فكلُّ العلامات تدل عليه، وفجأة تقطع عنهم هذا الأمل، وبين بسْط النفس بالأمل وقمْعها بقطع الأمل نوعٌ من النكاية والحسرة، يُسمُّونه (يأس بعد طمع) .

وهذا نوع من التعذيب في حَدِّ ذاته يستعمله مثلاً القائمون على التعذيب في السجن، فيمنعون الماء عن المسجون حتى يشتدَّ به العطش ويتوسَّل إليه ليشرب، فيأتيه العسكري بكوب ويُقرِّبه منه حتى يكون على شفتيه فيرميه على الأرض، وهذا إيلام وتعذيب، فليْته ما جاء بالماء أصلاً، لأن مجيء الماء أمامه بلاء فوق بلاء العطش.

كذلك الحال في هؤلاء، استشرفوا للمطر وقالوا: يخلّصنا مما نحن فيه من الجدب، فإذا به يُنزل عليهم العذاب بدلاً من الماء، إذا به العذاب الذي سبق لهم أنْ كذّبوا به واستعجلوه {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ.} [الأحقاف: 24] أي: من العذاب جاء متمثلاً في صورة {رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأحقاف: 24] .

قلنا: إن كلمة الريح إذا جاءت هكذا مفردة دلَّتْ على أنها تحمل العذاب والشر. فقوله (ريح) أي: عذاب مُجمَل ثم يُفصِّله {فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأحقاف: 24] أما إذا جمعتْ (رياح) فإنها تدل على الخير، كما في قوله تعالى:

{وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ ..} [الجاثية: 5] لأن تصريفها يسوق السحاب ويُجري السفن ويلقح الزهر .. إلخ.

لذلك ورد في الحديث الشريف في دعاء هبوب الريح:"اللهم اجعلها رياحاً، ولا تجعلها ريحاً".

وسبق أنْ بيَّنا أن الرياحَ طاقةٌ وقوة تصلح وتنفع إذا جاءتْ من جميع الجهات، وتدمر إذا جاءتْ من جهة واحدة، وتفريغ الهواء الآن عِلْم له قواعدُ يستخدمونه في التدمير.

ثم إن الهواء نفسه مُقوِّم من مُقوِّمات الحياة وبدونه لا توجد حياة، لذلك جعله الله عاماً شائعاً في الكون لا يملكه أحد كما يملكون الطعام مثلاً، لأن مالك الهواء لو منعه عنك لحظة تموت، على خلاف الماء والطعام مثلاً.

ثم بعد ذلك يُفصِّل القول في كلمة {فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأحقاف: 24] فيقول:

{تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا ...} .

{تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأْصْبَحُواْ لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت