وَبيَّنَ أَنَّ اللَّهِ - سبحانه - لا يفوته أحدٌ. فَمَنْ أراد أَنْ يعرِفَ كيف يحفظ أولياءَه، وكيف يُدَمِّر أعداءَه. فَلْيَصبِرْ أياماً قلائلَ لَيَعْلَمَ كيف صارت عواقبُهم.
قوله جلّ ذكره: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} .
مَنْ عَمِلَ صَالحاً فله مَهْناه، ومن ارتكب سيئةً قاسى بلواه ... ثم مرجعه إلى مولاه.
قوله جلّ ذكره: {وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا بَنِى إِسْرائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ والنُّبُوَةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ الطَّيِبّاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} .
كَرَّر في غير موضع ذِكْرِ موسى وذِكْرَ بني إسرائيل ... بعضه على الجملة وبعضه على التفصيل. وهنا أجْمَلَ في هذا الموضِع، ثم عقبه حديث نبيِّنا صلى الله عليه وسلم، فقال:
قوله جلّ ذكره: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} .
إفردناك بلطائفَ فاعرفْها، وسَنَنَّا لكَ طرائقَ فاسلُكْها، وأثبتنا لك حقائقَ فلا تتجاوزْها، ولا تجنحْ إلى متابعة غيرك:
{إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً} .
إن أرادَ بكَ نعمةً فلا يمنعها أحدٌ، وإن أراد بك فتنةً فلا يَصْرِفها عنك أحدٌ. فلا تُعَلِّقْ بمخلوقٍ فكْرَك، ولاتتوجهْ بضميرك إلى شيء، وثِقْ بربِّك، وتوكَّلْ عليه.
قوله جلّ ذكره: {هَذَا بَصَآئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} .
أنوارُ البصيرةِ إذا تلألأتْ انكشفت دونها تهمةُ التجويز.