قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"الْأَحْقَافُ: الرَّمْلُ الَّذِي يَكُونُ كَهَيْئَةِ الْجَبَلِ تَدَعُوهُ الْعَرَبُ الْحِقْفِ، وَلَا يَكُونُ أَحْقَافًا إِلَّا مِنَ الرَّمْلِ، قَالَ: وَأَخُو عَادٍ هُودٌ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَبَلًا بِالشَّأْمِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ وَادِيًا بَيْنَ عُمَانَ وَحَضْرَمُوتَ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الشِّحْرَ وَلَيْسَ فِي الْعِلْمِ بِهِ أَدَاءُ فَرْضٍ، وَلَا فِي الْجَهْلِ بِهِ تَضْيِيعُ وَاجِبٍ، وَأَيْنَ كَانَ فَصِفَتُهُ مَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا مَنَازِلُهُمُ الرِّمَالُ الْمُسْتَعْلِيَةُ الْمُسْتَطِيلَةُ"
وَقَوْلُهُ: {وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللهَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَدْ مَضَتِ الرُّسُلُ بِإِنْذَارِ أُمَمِهَا {مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ}
يَعْنِي: مِنْ قَبْلِ هُودٍ وَمِنْ خَلْفِهِ، يَعْنِي: وَمِنْ بَعْدَ هُودٍ
وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ «وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ بَعْدِهِ» {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ}
يَقُولُ: لَا تُشْرِكُوا مَعَ اللَّهِ شَيْئًا فِي عِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُ، وَلَكِنْ أَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ، وَأَفْرِدُوا لَهُ الْأُلُوهَةَ، إِنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، وَكَانُوا فِيمَا ذُكِرَ أَهْلَ أَوْثَانٍ يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ
وَقَوْلُهُ: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمِ عَظِيمٍ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ هُودٍ لِقَوْمِهِ: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ بِعِبَادَتِكُمْ غَيْرَ اللَّهِ عَذَابَ اللَّهِ فِي يَوْمٍ عَظِيمٍ وَذَلِكَ يَوْمٌ يَعْظُمُ هَوْلُهُ، وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (22) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتْ عَادٌ لِهُودٍ، إِذْ قَالَ لَهُمْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ: أَجِئْتَنَا يَا هُودُ لِتَصْرِفَنَا عَنْ عِبَادَةِ آلِهَتِنَا إِلَى عِبَادَةِ مَا تَدْعُونَا إِلَيْهِ، وَإِلَى اتِّبَاعِكَ عَلَى قَوْلِكَ.