{قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مّنَ الرسل} بديعاً منهم أدعوكم إلى ما لا يدعون إليه ، أو أقدر على ما لم يقدروا عليه ، وهو الإِتيان بالمقترحات كلها ونظيره الخف بمعنى الخفيف. وقرئ بفتح الدال على أنه كقيم أو مقدر بمضاف أي ذا بدع. {وَمَا أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِى وَلاَ بِكُمْ} في الدارين على التفضيل إذ لا علم لي بالغيب ، و {لا} لتأكيد النفي المشتمل على إما يفعل بي {وَمَا} إما موصولة منصوبة أو استفهامية مرفوعة. وقرئ {يَفْعَلُ} أي يفعل الله. {إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَيَّ} لا أتجاوزه ، وهو جواب عن اقتراحهم الإِخبار عما لم يوح إليه من الغيوب ، أو استعجال المسلمين أن يتخلصوا من أذى المشركين. {وَمَا أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ} من عقاب الله. {مُّبِينٌ} بين الإِنذار بالشواهد المبينة والمعجزات المصدقة.
{قُلْ أَرَءيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ الله} أي القرآن. {وَكَفَرْتُمْ بِهِ} وقد كفرتم به ، ويجوز أن تكون الواو عاطفة على الشرط وكذا الواو في قوله: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّن بَنِى إسراءيل} إلا أنها تعطفه بما عطف عليه على جملة ما قبله ، والشاهد هو عبد الله بن سلام وقيل موسى عليه الصلاة والسلام وشهادته ما في التوراة من نعت الرسول عليه الصلاة والسلام. {على مِثْلِهِ} مثل القرآن وهو ما في التوراة من المعاني المصدقة للقرآن المطابقة له ، أو مثل ذلك وهو كونه من عند الله. {فَئَامَنَ} أي بالقرآن لما رآه من جنس الوحي مطابقاً للحق. {واستكبرتم} عن الإِيمان. {إِنَّ الله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين} استئناف مشعر بأن كفرهم به لضلالهم المسبب عن ظلمهم ، ودليل على الجواب المحذوف مثل ألستم ظالمين.