{وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِى} ألهمني {أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وعلى وَالِدَيَّ} المراد به نعمة التوحيد والإسلام ، وجمع بين شكري النعمة عليه وعلى والديه لأن النعمة عليهما نعمة عليه {وَأَنْ أَعْمَلَ صالحا ترضاه} قيل: هي الصلوات الخمس {وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرّيَّتِى} أي اجعل ذريتي موقعاً للصلاح ومظنة له {إِنِّى تُبْتُ إِلَيْكَ} من كل ذنب {وَإِنِّى مِنَ المسلمين} من المخلصين {أُوْلَئِكَ الذين نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سيئاتهم} حمزة وعلي وحفص.
{يُتَقَبَّل} {ويُتَجاوز} {أَحْسَنُ} غيرهم {فِى أصحاب الجنة} هو كقولك: أكرمني الأمير في ناس من أصحابه تريد أكرمني في جملة من أكرم منهم ونظمني في عدادهم ، ومحله النصب على الحال على معنى كائنين في أصحاب الجنة ومعدودين فيهم {وَعْدَ الصدق} مصدر مؤكد لأن قوله {يُتَقَبَّل} {ويتجاوز} وعد من الله لهم بالتقبل والتجاوز.
قيل: نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه وفي أبيه أبي قحافة وأمه أم الخير وفي أولاده واستجابة دعائه فيهم ، فإنه آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان وثلاثين سنة ودعا لهما وهو ابن أربعين سنة ولم يكن أحد من الصحابة من المهاجرين منهم والأنصار أسلم هو ووالداه وبنوه وبناته غير أبي بكر رضي الله عنه {الذي كَانُواْ يُوعَدُونَ} في الدنيا.
{والذي قَالَ لوالديه} مبتدأ خبره {أُوْلَئِكَ الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول} والمراد بالذي قال ، الجنس القائل ذلك القول ولذلك وقع الخبر مجموعاً.
وعن الحسن: هو في الكافر العاق لوالديه المكذب بالبعث.