قوله تعالى: {ويومَ يُعْرَضُ} المعنى: واذكُرْ لهم يومَ يُعْرَض {الذين كَفَروا على النّار أذْهَبْتُمْ} أي: ويقال لهم: أذهبتم، قرأ ابن كثير:[ {آذْهَبْتُمْ} بهمزة مطوَّلة.
وقرأ] ابن عامر:"أأذْهَبْتُمْ"بهمزتين.
وقرأ نافع، وعاصم، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي:"أذْهَبْتُمْ"على الخبر، وهو توبيخ لهم.
قال الفراء، والزجاج: [العرب] توبِّخ بالألف وبغير الألف، فتقول: أذَهَبْتَ وفعلت كذا؟! وذهبتَ ففعلت؟! قال المفسرون: والمراد بطيِّباتهم ما كانوا فيه من اللذَّات مشتغلين بها عن الآخرة مُعرِضين عن شُكرها.
ولمّا وبَّخهم اللهُ بذلك، آثر النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه والصالحون بعدهم اجتنابَ نعيم العيش ولذَّته ليتكامل أجرُهم ولئلا يُلهيَهم عن مَعادهم.
وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على خَصَفة وبعضُه على التراب وتحت رأسه وسادة محشوَّة ليفاً، فقال: يا رسول الله: أنتَ نبيُّ الله وصفوتُه، وكسرى وقيصر على سُرُر الذَّهب وفُرُش الدِّيباج والحرير؟! فقال صلى الله عليه وسلم:"يا عمر، إِن أولئك قوم عُجِّلت لهم طيِّباتُهم، وهي وشيكة الانقطاع، وإِنّا أُخِّرتْ لنا طيِّباتُنا"وروى جابر بن عبد الله قال: رأى عمر بن الخطاب لحماُ معلَّقاً في يدي، فقال: ما هذا ياجابر؟ فقلت: اشتهيت لحماً فاشتريتُه، فقال: أوَ كلمَّا اشتّهيت اشتريت يا جابر؟! أما تخاف هذه الآية {أذْهَبْتُم طيِّباتكم في حياتكم الدُّنيا} .
وروي عن عمر أنه قيل له: لو أمرتَ أن نصنع لك طعاما ألين من هذا، فقال: إني سمعت الله عيَّر أقواما فقال: {أذْهَبْتُمْ طيِّباتكم في حياتكم الُّدنيا} .
قوله تعالى: {تَسْتَكْبِرونَ في الأرض} أي: تتكبَّرون عن عبادة الله والإِيمان به. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 7 صـ 368 - 383}