{وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ} فيه أربعة تأويلات:
أحدها: يعني لا أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا لا في الآخرة ، فلا أدري ما يفعل بي أخرج كما أخرجت الأنبياء من قبلي ، أو أُقتل كما قتل الأنبياء من قبلي ولا أدري ما يفعل بكم ، إنكم مصدقون أو مكذبون ، أو معذبون أو مؤخرون ، قاله الحسن:
الثاني: لا أدري ما يفعل بي ولا بكم في الآخرة. وهذا قبل نزول {لِيَغْفِر لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} الآية. فلما نزل عليه ذلك عام الحديبية علم ما يفعل به في الآخرة وقال لأصحابه:"لَقَدْ أَنْزَلَ عَلَيَّ آيَةً هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعِهَا"فلما تلاها قال رجل من القوم: هنيئاً يا رسول الله ، قد بين الله ما يفعل بك ، فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله تعالى: {لِيُدْخِلَ الْمُؤمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} الآية. قاله قتادة.
الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قبل الهجرة"لَقَدْ رَأَيْتُ فِي مَنَامِي أَرْضاً أَخْرُجُ إِلَيْهَا مِن مَكَّةَ"فلما اشتد البلاء على أصحابه بمكة قالوا: يا رسول الله حتى متى نلقى هذا البلاء؟ ومتى تخرج إلى الأرض التي رأيت؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"مَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُم ، أَنَمُوتُ بِمَكَّةَ أَمْ نَخْرُجُ مِنهَا"قال الكلبي.
الرابع: معناه قل لا أدري ما أؤمر به ولا ما تؤمرون به ، قاله الضحاك.
قوله عز وجل: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ} فيه قولان:
أحدهما: إن كان القرآن من عند الله وكفرتم به ، قاله يحيى.
الثاني: إن كان محمد صلى الله عليه وسلم نبياً من عند الله وكفرتم به ، قاله الشعبي.
{وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَني إِسْرَآئِيلَ عَلَى مِثْلِهِ} فيه خمسة أقاويل: