قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ... (19) }
قال ابن عرفة: اختلفوا في الإيمان هل يزيد وينقص على ثلاثة أقوال:
ثالثهما: أنه يزيد ولا ينقص، ولم يذكروا ما في الكفر خلافا؛ بل هو مسكوت عنه، وظاهر الآية أنه يزيد وينقص، لقوله: (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا)
قيل له: إن ابن عطية قال: الدرجات قريبة في أنها للمؤمنين، وأما الكافرون فإنما لهم دركات، فقال: لَا بل لفظ الدرجات أعم بدليل قوله تعالى: (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ) .
قلت: وكذلك قوله تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ) .
قوله تعالى: (وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ) .
ظاهر التوفية هنا الإتيان بالمطلوب من غير زيادة عليه.
قوله تعالى: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا ... (20) }
قيل: المراد بالطيبات المستلذات، أي الأسباب التي توصلون بها إلى سبل المستلذات في الدار الآخرة، أذهبتموها في الدنيا، أي تركتموها في الدنيا ولم تفعلوها.
قوله تعالى: (بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) .
ابن عرفة: مفهومه صحة الاستكبار بالحق، قلنا: نعم وهو كذلك وهو أن نستكبر على الظالم والجائر.
فإن قلت: ما فائدة قوله تعالى: (فِي الأَرْضِ) ، قلنا: فائدته تحقير المستكبر إشارة إلى استكباره في الأرض التي توطأ بالأقدام، وتوضع فيها الأقذار والنجاسات، وقد خلق منها ويعود إليها، فكيف يستكبر فيها؟!. انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 4/ 17 - 20} ...