والذي يضبط هذا الباب ويحفظ قانونه: على المرء أن يأكل ما وجد، طيباً كان أو قَفاراً، ولا يتكلف الطيّب ويتخذه عادة؛ وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يشبع إذا وجد، ويصبِر إذا عدِم، ويأكل الحلوى إذا قدر عليها، ويشرب العسل إذا اتفق له، ويأكل اللحم إذا تيسر؛ ولا يعتمد أصلاً، ولا يجعله دَيْدَناً.
ومعيشة النبيّ صلى الله عليه وسلم معلومة، وطريقة الصحابة منقولة؛ فأما اليوم عند استيلاء الحرام وفساد الحطام فالخلاص عسير، والله يَهَب الإخلاص، ويُعين على الخلاص برحمته.
وقيل: إن التوبيخ واقع على ترك الشكر لا على تناول الطيّبات المحللة، وهو حسن؛ فإن تناول الطيب الحلال مأذون فيه، فإذا ترك الشكر عليه واستعان به على ما لا يحل له فقد أذهبه.
والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 16 صـ}