وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الشَّأْمَ، صُنِعَ لَهُ طَعَامٌ لَمْ يَرَ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، قَالَ: «هَذَا لَنَا، فَمَا لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ لَا يَشْبَعُونَ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ؟» قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: لَهُمُ الْجَنَّةُ، فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَا عُمَرَ، وَقَالَ: «لَئِنْ كَانَ حَظُّنَا فِي الْحُطَامِ، وَذَهَبُوا»
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فِيمَا أَرَى أَنَا بِالْجَنَّةِ، لَقَدْ بَايَنُونَا بَوْنًا بَعِيدًا.
وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ مَكَانًا يَجْتَمِعُ فِيهِ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ، وَهُمْ يَرْقَعُونَ ثِيَابَهُمْ بِالْأُدُمِ، مَا يَجِدُونَ لَهَا رِقَاعًا، قَالَ: «أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ، أَوْ يَوْمَ يَغْدُو أَحَدُكُمْ فِي حُلَّةٍ، وَيَرُوحُ فِي أُخْرَى، وَيُغْدَى عَلَيْهِ بِجَفْنَةٍ، وَيُرَاحُ عَلَيْهِ بِأُخْرَى، وَيَسْتُرُ بَيْتَهُ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ؟» قَالُوا: نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ، قَالَ: «بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ»
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:"إِنَّمَا كَانَ طَعَامُنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَسْوَدَيْنِ: الْمَاءَ وَالتَّمْرَ، وَاللَّهِ مَا كُنَّا نَرَى سَمْرَاءَكُمْ هَذِهِ، وَلَا نَدْرِي مَا هِيَ"
عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَيْ بُنَيَّ لَوْ شَهِدْتَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ مَعَ نَبِيِّنَا إِذَا أَصَابَتْنَا السَّمَاءُ حَسِبْتَ أَنَّ رِيحَنَا رِيحَ الضَّأْنِ، إِنَّمَا كَانَ لِبَاسُنَا الصُّوفَ»
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {أَذَهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، ثُمَّ قَرَأَ {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نَوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ} وَقَرَأَ {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا} وَقَرَأَ {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَقَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَذْهَبُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا""