فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 409797 من 466147

وهذه المسألة حدثتْ مع فرعون، فحال اللهُ بينه وبين قلبه وما يريد، فهو يبحث عن الأطفال ويقتلهم، ومع ذلك جاءه طفل في صندوق مُلقى في البحر، وعلى هيئة مريبة تدعو إلى الشك، ومع ذلك استقبله واحتضنه وربَّاه وصدَّق امرأته لما قالتْ عن الولد

{قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ..} [القصص: 9] .

إذن: هذا غباء، ممَّنْ؟ من فرعون الذي ادَّعى الألوهية وقال للناس: أنا ربكم الأعلى.

ثم لما نتأمل القصة نجد دلالات أخرى لغباء هذا الرجل، فقد قال له السحرة: إن زوال مُلْكك سيكون على يد طفل يُولَد من بني إسرائيل، فما دُمْت قد صدَّقت بهذه النبوءة، فلماذا تقتل الأطفال؟

إذن: أقدار الله لا بدَّ أنْ تتحقق، وأنْ يُهيء لها أسبابها، وهذا هو معنى {وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ ..} [الأحقاف: 17] يقولان: يا رب أنت قادر على كل شيء وأنت فوق الأسباب، وليس لنا حيلة مع هذا الولد ويعز علينا أنْ نتركه على كفرة فيهلك.

وقد علّمنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نلجأ إلى الله، فكان إذا حزبه أمر يعني: غلبه وضاقتْ عنه أسبابه قام إلى الصلاة ليقف بين يدي ربه، فيحلّ له كل شَاقٍّ ويُهوِّن كلَّ عسير.

وكلمة {آمِنْ} يعني: انطق بالشهادة واعترف بأن الله إله واحد. ومادة (أمن) لها في القرآن معانٍ متعددة، تقول: آمنتُ بالله. وهذا الفعل مُتعدٍّ بالباء يعني: شهدتُ وصدّقتُ، وأمنتُ له: صدقته كما في قوله تعالى:

{وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا ..} [يوسف: 17] يعني: مُصدِّق، وأمنته يعني أعطيته الأمان.

وقولهما: {إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ..} [الأحقاف: 17] يؤكدان له هذه الحقيقة، وما دام حقاً فسوف يحدث ولا مفرَّ منه، لأن الله إله واحد لا شريك له، ولا أحدَ ينقض هذا الوعد أو يعارضه، وهو سبحانه القادر القوي الذي يملك إنفاذ ما وعد به.

لذلك قال تعالى في شأن الساعة:

{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [النحل: 1] هكذا بالفعل الماضي، لأن وعَدْ الله يستوي فيه الماضي والحاضر والمستقبل، فهو سبحانه خالق الزمن ومالكه والمتصرّف فيه، فيعبر عن المستقبل بالماضي لأنه يعلم أنه لا توجد قوة تعارضه.

إذن: فالقيامة التي ستأتي في المستقبل أتتْ بالفعل وهي حادثة لا شكَّ فيها، لذلك يتصرف في الكون بشهادته سبحانه لنفسه، فأول مَنْ آمن آمنَ اللهُ بذاته سبحانه، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت