فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 409736 من 466147

{وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ ..} [النساء: 86] .

والحق سبحانه لم يأت بحيثية:

{وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً ..} [العنكبوت: 8] .

وإنما قال بعدها:

{وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَآ ..} [العنكبوت: 8] يعني: حتى في وضع المخالفة العقدية حفظ لهما هذا الحق وأكدّ ووصَّى على برِّهما على أحسن ما يكون البر:

{إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [العنكبوت: 8] وفي الآية الأخرى قال:

{فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً ..} [لقمان: 15] .

قالوا: لأن الآباء على قسمين: أب يكون في حاجة إلى ولده ليعيش، وأب لا يحتاج لولده يعني: غني بنفسه، فمَنْ كان في حاجة فعليك أنْ تصاحبه بالمعروف يعني: تُعينه وتقيم حياته إقامة كريمة، ومَنْ كان غنياً بنفسه فهو وشأنه، ومردُّ الجميع إلى الله.

وهنا في الآية التي معنا لم يقل حُسْناً ولا إحساناً، بل ذكر حيثية الوصية فقال: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ..} [الأحقاف: 15] فحدَّد هنا مُدة الحمل مع الرضاعة جملة واحدة، وفي آية أخرى قال عن الرضاعة وحدها:

{وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ..} [لقمان: 14] .

إذن: كلّ آية أخذتْ لقطة، وبجمع الآيتين أمكننا أنْ نحلَّ بعض الإشكالات في مسألة مدة الحمل ومدة الرضاعة.

فقد رُوي أن سيدنا علياً رضي الله عنه دخل على سيدنا عمر وعنده امرأة يريد أنْ يقيم عليها حد الزنا لأنها ولدت لستة أشهر وهي في بيت زوجها، والمشهور عندهم أن مدة الحمل تسعة أشهر.

فقال علي: على رسْلك يا ابنَ الخطاب، ثم قرأ عليه هذه الآية: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ..} [الأحقاف: 15] وقال في الآية الأخرى:

{وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ..} [لقمان: 14] .

وبطرح العامين من الثلاثين شهراً يكون من الجائز أنْ تكون فترة الحمل ستة أشهر، وهي أقل فترة ممكنة للحمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت