فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 409735 من 466147

فالحق المعلوم هو الزكاة الواجبة، لكن (حق) هكذا مطلقة، فهي للصدقات التي تخرج زيادة على الفريضة، ومَنْ يقدم هذه الزيادة في الطاعة تدخله في دائرة الإحسان التي هي أعلى مراتب العبادة.

كذلك الحق سبحانه يأمرنا ببرِّ الوالدين والإحسان إليهما، لأن لهما فضلاً علينا في الإيجاد وفي التربية وفي الإنفاق، فيجب أنْ نعطيهم أكثر مما يستحقون، وحين تعطي أكثر مما يجب عليك فأنت مُحسن إليهما.

إذن: الأمر في بر الوالدين لا يتوقف عند الواجب الضروري إنما يتعداه إلى مرتبة الإحسان.

لذلك الحق سبحانه حينما يُحدِّثنا عن حَقِّ الوالدين يقول:

{فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا} [الإسراء: 23] وأف: اسم فعل مضارع بمعنى أتضجر، وهي تدلّ على الضيق.

فاحذر أنْ تقول لهما هذه الكلمة أو تتأفف منهما خاصة حال كبرهما عندما يُردَّان إلى أرذل العمر ويكونان في أمسِّ الحاجة للحنان والرعاية.

ففي هذه السنِّ يعود الإنسان إلى الطفولة مرة أخرى، فيحتاج مَنْ يحمله ويُقعده ويؤكله، وربما حدث منه ما يدعو إلى التأذِّي، فإياك أنْ تتأذى منه في هذه الحالة.

ربما ارتعشتْ به قدماه فوقع على الأرض أو كسر (فازة) مثلاً، فاحذر أنْ تظهر له ما يؤذيه، واعلم أنك مُثابٌ على هذا، وأنه مُدَّخر لك ودَيْن سيُؤدَّى، ومَنْ برَّ والديه برَّه أبناءه.

ويكفي أنك حين تبره وتتحمل أذاه تفعل ذلك وأنت تتمنى موته، وقد فعل معك أكثر من هذا وكان يتمنى لك طول العمر.

وفي ضوء هذه العلاقة بين الآباء والأبناء نفهم حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب، مَنْ استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغضَ للبصر، وأحصن للفرج".

فالزواج المبكر فوق أنه عصمةٌ لصاحبه هو أيضاً، كما قال العربي: أقرب طريق لإنجاب أب يرعاك في طفولة شيخوختك، حيث يصير الولد في هذه الحالة في منزلة الأب الذي يرعى ولده.

وفي موضع آخر قال الحق سبحانه:

{وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً ..} [العنكبوت: 8] وفرْق بين حُسن وإحسان، فالإحسان أن تفعل معهما فعلاً حسناً، أما الحُسن فهو مصدر هذا الفعل واسم هذه العملية التي تقوم بها، كما تقول فلان عادل، وفلان عدل. يعني: بلغ الغاية في تحقيق العدل حتى جعلته هو والعدل شيئاً واحداً.

إذن: الحُسن أبلغ من الإحسان، وردُّ الإحسان بأحسن منه مبدأ إسلامي، لذلك قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت