وغيرهما ، ونقل عن الواحدي أنه قد صحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عشرين سنة في سفر للشام في التجارة فنزل تحت شجرة سمرة وقال له الراهب: إنه لم يستظل بها أحد بعد عيسى غيره صلى الله عليه وسلم فوقع في قلبه تصديقه فلم يكن يفارقه في سفر ولا حضر فلما نبيء وهو ابن أربعين آمن به وهو ابن ثمانية وثلاثين فلما بلغ الأربعين قال: {رَبّ أَوْزِعْنِى} الخ {وَأَنْ أَعْمَلَ صالحا ترضاه} التنوين للتفخيم والتكثير ، والمراد بكونه مرضياً له تعالى مع أن الرضا على ما عليه جمهور أهل الحق الإرادة مع ترك الاعتراض وكل عمل صالح كذلك أن يكون سالماً من غوائل عدم القبول كالرياء والعجب وغيرهما ، فحاصله اجعل عملي على وفق رضاك: وقيل المراد بالرضا هنا ثمرته على طريق الكناية {وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرّيَّتِى} أي اجعل الصلاح سارياً في ذريتي راسخاً فيهم كما في قوله:
فإن تعتذر في المحل من ذي ضروعها...
لدى المحل يجرح في عراقيبها نصلي
على أن {إصلاح} نزل منزلة اللازم ثم عدي بفي ليفيد ما أشرنا إليه من سريان الصلاح فيهم وكونهم كالظرف له لتمكنه فيهم وإلا فكان الظاهر وأصلح لي ذريتي ، وقيل: عدي بفي لتضمنه معنى اللطف أي ألطف بي في ذريتين ، والأول أحسن ، قال ابن عباس: أجاب الله تعالى دعاء أبي بكر فأعتق تسعة من المؤمنين منهم بلال.
وعامر بن فهيرة ولم يرد شيئاً من الخير إلا أعانه الله تعالى عليه ، ودعا أيضاً فقال: {إصلاح لِى فِى ذُرّيَّتِى} فأجابه الله تعالى فلم يكن له ولد إلا آمنوا جميعاً فاجتمع له إسلام أبويه وأولاده جميعاً ، وقد أدرك أبوه وولده عبد الرحمن وولده أبو عتيق النبي صلى الله عليه وسلم وآمنوا به ولم يكن ذلك لأحد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين {إِنّى تُبْتُ إِلَيْكَ} عما لا ترضاه أو يشغل عنك {وَإِنّى مِنَ المسلمين} الذين أخلصوا أنفسهم لك.