وقد ذكر القصة بطولها الإمام محمد بن إسحاق في كتابه"السيرة". وترجمة الحافظ ابن عساكر في"تاريخه"ترجمة حافلة ، وذكر أنه ملك دمشق . وساق ما روي في النهي عن سبه ولعنه . قال ابن كثير: وكأنه ، والله أعلم . كان كافراً ثم أسلم ، وتابع دين الكليم على يدي من كان أحبار اليهود في ذلك الزمان على الحق قبل بعثة المسيح عليه السلام ، وحج البيت في زمن الجرهميين وكساه المُلاء ، والوصائل من الحرير والحبر ، ونحر عنده ستة آلاف بدنة ، وعظمه وأكرمه ، ثم عاد إلى اليمن ، وقد ساق قصته بطولها الحافظ ابن عساكر من طرق متعددة مطولة مبسوطة ، عن أبي بن كعب ، وعبد الله بن سلام ، وعبد الله بن عباس ، رضي الله عنهم ، وكعب الأحبار ، وإليه المرجع في ذلك كله ، وإلى عبد الله بن سلام أيضاً , وهو أثبت وأكبر وأعلم . وكذا روى قصته وهبه بن منبه ، ومحمد بن إسحاق في"السيرة"كما هو مشهور فيها . وقد اختلط على الحافظ ابن عساكر في بعض السياقات ، ترجمة تبع هذا ، بترجمة آخر متأخر عنه بدهر طويل ؛ فإن تبعا هذا المشار إليه في القرآن أسلم قومه على يديه , ثم لما توفي عادوا بعده إلى عبادة الثيران والأصنام ، فعاقبهم الله تعالى ، كما ذكره في سورة سبأ .
وتبع هذا هو تبع الأوسط . واسمه أسعد أبو كرب . ولم يكن في حمير أطول مدة منه . وتوفي قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بنحو من سبعمائة سنة ، وذكروا أنه لما ذكر له الحبران من يهود المدينة ، أن هذه البلدة مهاجر نبي في آخر الزمان اسمه أحمد ، قال في ذلك شعراً ، واستودعه عند أهل المدينة . فكانوا يتوارثونه ويروونه خلفاً عن سلف ، وكان ممن يحفظه أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري ، الذي نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في داره ، وهو:
شَهِدْتُ عَلَيْ أَحْمَدَ أَنَّهُ رَسُوْلٌ مِنَ اللَّهِ بَاْرِي النَّسَمْ
فَلَوْ مُدَّ عُمْرِيْ إِلَيْ عُمْرِهِ لَكُنْتُ وَزِيْراً لَهُ وَابْنُ عَمْ