{أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ} أي: كيف لهم بالتذكر ، وقد أرسلنا إليهم رسولاً بين الرسالة والنذارة . ومع هذا تولوا عنه وما وافقوه . بل كذبوه وقالوا معلّم مجنون . وهذا كقوله جلت عظمته: {يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَاْن وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى} [الفجر: 23] الآية . وكقوله عز وجل: {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} [سبأ: 51] . إلى آخر السورة . وقوله تعالى:
{إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ} يحتمل معنيين:
أحدهما - أنه يقول تعالى ولو كشفنا عنكم العذاب ، ورجعناكم إلى الدار الدنيا ، لعدتم إلى ما كنتم فيه من الكفر والتكذيب . كقوله تعالى: {وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [المؤمنون: 75] ، وكقوله جلت عظمته: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الأنعام: 28] .