مشرقا ومغربا ، لأن الشمس كل يوم تطلع بحسب ما نراه من أفق وتغيب في أفق أي في طرفه وجهته ، وجاء في الآية الأخرى (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) 17 من سورة الرحمن باعتبار مشرقي الصيف ومغربي الشتاء ، لأنها بحسب ما نراه تبدأ بالطلوع من جهة الأفق وتبقى تتدرج حتى تنتهي لمستقر لها في جهته الأخرى ثم ترجع تدريجيا أيضا حتى تنتهي لمقرها الأول وفي الغروب هكذا دواليك ، فبهذا الاعتبار يكون مشرقين ومغربين ، وباعتبار الآية المفسرة يكون مشارق ومغارب ، وفي قوله تعالى (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) الآية 18 من سورة الشعراء المارة في ج 1 باعتبار أن المشرق كله جهة واحدة والمغرب كذلك فلا تنافي بين هذه الآيات ووجه الجمع بينها ما ذكرناه ، وفي هذه الآية ردّ لما يقوله الكفار بوجود آلهة متعددة.
مطلب انقضاض الشهب واستراق السمع وما يحصل من الانقضاض ومعنى التعجب:
قال تعالى"إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا"القربى منكم أيها الناس"بِزِينَةٍ"عظيمة بديعة يعجز عن بعضها كل من وما في الكون وهي"الْكَواكِبِ"6 المنيرة فيها بأنواعها وأشكالها المتناسبة والمختلفة في اللون والحجم والضياء والسير والتسمية ، فهذه الجوزاء وبنات نعش والميزان والثريا ، وتلك القلادة والنثرة والبلدة والزهراء ، وأولئك الجدي وسهيل والعقرب وغيرها مرصعة على زرقة السماء الواسع العظيم.
قال:
فكأن أجرام النجوم لوامعا درر نثرن على بساط أزرق