(يقول: أبقينَا له ثناءً حَسَناً فِي الآخرينَ) ويقال: {تَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الآخِرِينَ سَلاَمٌ عَلى نُوحٍ} أي تركنا عليه هذه الكلمة ؛ كما تقول: قرأت من القرآن {الحمدُ لله ربّ العالمين} فيكون فِي الجملة فِي معنى نصبٍ ترفعها بالكلام. كذلك (سَلام عَلى نوحٍ) ترفعه بِعَلَى ، وهو فِي تأويل نَصْبٍ. ولو كان: تركنا عليه سَلاماً كان صَوَاباً.
{وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ}
وقوله: {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ...}
يقول: إن مِن شيعة مُحَمَّدٍ لإبراهيمَ صَلى الله عليه وسلم. يقول: على دِينه ومنهاجه ، فهو من شيعتِهِ ، وإن كان إبرهيم سَابقاً له. وهذا مِثْل قوله {وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ} أي ذُرِّيَّة من {هو منهم} فجعلها ذرّيَّتهم وقد سبقتهم.
{فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ}
وقوله: {إِنِّي سَقِيمٌ...}
أي مطعون من الطاعون. وَيقال: إنها كلمة فيهَا مِعراض ، أي إنه كلّ من كان فِي عنقه الموت فهو سَقيم ، وإن لم يكن به حين قالها سُقْم ظاهر. وهو وجه حسن. حدَّثنا أبو العَبَّاس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثنى يحيى بن المهلّب أبوكُدَينة عن الحَسَن ابن عُمَارة ب عن المِنهال بن عمرو عن سَعيد بن جُبَيرٍ عن ابن عبّاس عن أُبَيّ بن كعب الأنصاريّ فِي قوله {لا تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ} قال: لم ينس ولكنها من معاريض الكلام وقد قال عُمَر فِي قوله: {إنّ فِي مَعَاريض الكلام لَمَا يُغنينا عن الكذب} .
{فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ}
وقوله: {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ...}
أي مال عليهم ضرباً ، واغتنم خَلوتهم من أهل دينهم. وفى قراءة عبدالله (فَراغَ عَليهم صَفْقا باليمين) وكأنّ الروغ ها هنا أنّه اعتلّ رَوْغاً ليفعل بآلهتهم ما فعل.
{فَأَقْبَلُواْ إِلَيْهِ يَزِفُّونَ}
وقوله: {فَأَقْبَلُواْ إِلَيْهِ يَزِفُّونَ...}