ذلك إلى الإيقاع الموسيقي في السورة وهو ذو طابع مميز يتفق مع صورها وظلالها ومشاهدها ومواقفها وإيحاءاتها المتلاحقة العميقة.
ويجري سياق السورة في عرض موضوعاتها في ثلاثة أشواط رئيسية:
الشوط الأول يتضمن افتتاح السورة بالقسم بتلك الطوائف من الملائكة: (والصافات صفا. فالزاجرات زجراً. فالتاليات ذكراً) على وحدانية الله رب المشارق , مزين السماء بالكواكب. ثم تجيء مسألة الشياطين وتسمعهم للملأ الأعلى ورجمهم بالشهب الثاقبة. يتلوها سؤال لهم: أهم أشد خلقاً أم تلك الخلائق: الملائكة والسماء والكواكب والشياطين والشهب ? للتوصل من هذا إلى تسفيه ما كانوا يقولونه عن البعث , وإثبات ما كانوا يستبعدونه ويستهزئون بوقوعه. ومن ثم يعرض ذلك المشهد المطول للبعث والحساب والنعيم والعذاب. وهو مشهد فريد. .
والشوط الثاني يبدأ بأن هؤلاء الضالين لهم نظائر في السابقين , الذين جاءتهم النذر فكان أكثرهم من الضالين. ويستطرد في قصص أولئك المنذرين من قوم نوح وإبراهيم وموسى وهارون وإلياس ولوط ويونس ; وكيف كانت عاقبة المنذرين وعاقبة المؤمنين.
والشوط الثالث يتحدث عن تلك الأسطورة التي مر ذكرها. إسطورة الجن والملائكة. ويقرر كذلك وعد الله لرسله بالظفر والغلبة: (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون) . . وينتهي بختام السورة بتنزيه الله سبحانه والتسليم على رسله والاعتراف بربوبيته: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون. وسلام على المرسلين. والحمد لله رب العالمين) . . وهي القضايا التي تتناولها السورة في الصميم. . انتهى انتهى. {الظلال حـ 5 صـ 2980 - 2982}