قوله: {إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ} وفى المرسلات: {كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ} ؛ لأَنَّ فِي هذه السّورة حِيل بين الضمير وبين (كذلك) بقوله: {فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي العَذَابِ مَشْتَرِكُونَ} فأَعاد ، وفى المرسلات متَّصل بالأَول ، وهو قوله: {ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ} فلم يحتج إِلى إِعادة الضَّمير.
قوله: {إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إله إِلاَّ اللَّهُ} وفى القتال {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ اللَّهُ} بزيادة (أَنَّه) وليس لهما فِي القرآن ثالث ؛ لأَنَّ ما فِي هذه وقع بعد القول فحكِى ، وفى القتال وقع بعد العِلْم فزيد قبله (أَنَّه) ليصير مفعولَ العلم ، ثمّ يتصل به ما بعده.
قوله: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ} وبعده {سَلاَمٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ} ثم {سَلاَمٌ عَلَى مُوْسَى وَهَارُونْ} وكذلك {سَلاَمٌ عَلَى إِلْيَاسِين} فيمن جعله لغة فِي إِلياس ، ولم يقل فِي قصّة لوط ولا يونس ولا إِلياس: سلام ؛ لأَنه لمّا قال: {وَإِنَّ لُوْطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} ، {وَإِنَّ يُوْنُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} ، وكذلك ؛ {وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} فقد قال: سلام على كلّ واحد منهم ؛ لقوله آخر السّورة {وَ سَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِيْنَ} .
قوله: {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} وفى قصّة إِبراهيم: {كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} ، ولم يقل: (إِنَّا) ، لأَنَّه تقدّم فِي قصته {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} وقد بقى من قصته شيء ، وفى سائرها وقع بعد الفراغ ، ولم يقل فِي قصّتيْ لوط ويونس: {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} ؛ لأَنَّه لمّا اقتصر من التسليم على ما سبق ذكر اكتفى بذلك.