فبين السورتين تعانق، والسورتان مكيتان، فهما لبنتان، يعني حجران للبناء، لبنتان في صرح وبناء وتعمير العقيدة الإسلامية الصحيحة في قلوب المسلمين، وفي قلوب العالمين إن استجابوا لذلك، وهكذا تتوالى سور القرآن وتتواصل رغم اختلاف نزولها في المكان والزمان، إلا أنها تتصل فيما بينها بعلاقات عظيمة، وهذا علمٌ اجتهاديٌّ يكشف الله عنه للمتدبرين، كلما تدبرت بين السورة والسورة، ولاحظت هنا ولاحظت هناك، وجدت أوجهًا للربط عظيمة، تُشعرك فعلًا بأن ترتيب سور القرآن ليس من عند البشر، وما كان لبشرٍ أن يصل إلى هذا الحد من الذكاء والعبقرية والبلاغة التي تربط بين سور القرآن بهذا الربط العظيم.
بهذا نختم حديثنا عن سورة الصافات؛ لنستقبل سورةً أخرى إن شاء الله تعالى في لقاءٍ قادم.
نسأل الله تعالى أن يتقبل منا صالح الأعمال، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول، فيتبعون أحسنه، أقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى لي ولكم، فاستغفروه دائمًا إنه هو الغفور الرحيم.