لله، وهذا ليس خُلُق الأولاد مع والدهم، وإنما هذا خُلُق العبيد أمام سيدهم وخالقهم سبحانه وتعالى.
فكان اسم السورة مشيرًا إلى الجريمة التي اقترَفها الكفار والفرية التي كذبوها حول الملائكة؛ حيث جعلوهم بناتًا لله تبارك وتعالى.
تتناسب هذه السورة مع سورة يس، كما تناسبت كل سورة مع ما قبلها بعدة نقاط، فإن في سورة يس كما هو اسمها يس، وأخطأ البعض في إطلاق هذه الكلمة كما عرفنا، فظن أنها اسم لله أو اسمٌ للرسول صلى الله عليه وسلم، أو غير ذلك، وهذا خطأ.
في هذه السورة سورة الصافات الله تعالى يقول:"وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ"، إلياس هذا نبيٌّ من أنبياء بني إسرائيل فيما بين موسى وعيسى، أرسل الله بالرسالة موسى عليه السلام بالتوراة، ومن بعده تابع بالأنبياء ليحافظوا بني إسرائيل على أمر الله من بعد موسى، وبدأ الأنبياء بهارون الذي كان في زمان موسى عليهما السلام، وتبع ذلك أنبياء كثيرون وليٌّ من بعد ولي:"فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا" [مريم: 5، 6] ، فكان من هؤلاء سيدنا إلياس عليه السلام، يقال له: إلياس، ويقال له: إلياسين؛ كما جاء في القرآن:"وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ"، ثم قال:"سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ"، والذين ذكروا نسب هذا النبي قالوا: هو إلياس بن يس من ولد هارون أخي موسى عليه السلام؛ أي: هو من ذرية وسلالة هارون النبي عليهم جميعًا وعلى نبينا الصلاة والسلام، فكأن هذا الاسم هنا اسمٌ مبهم يا رجل يا إنسان، وهنا بيَّن الله تعالى من خلال ذكر هذه القصة، أو أشار إلى رجلٍ كان في بني إسرائيل اسمه يس وهو أبو إلياس على إلياس السلام.
في سورة ذكر الله مجملًا:"أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ" [يس: 31] ، ولم يفصل هذه القرون، جاء تفصيلها وذكر خبرها مفردةً قومًا بعد قوم وقرنًا بعد قرن في سورة الصافات، بدءًا من نوحٍ عليه السلام، وانتهاءً بيونس عليهم جميعًا السلام.