فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375949 من 466147

يأتي الطرف الأخير في السورة ليتصل بالطرف الأول:"وَالصَّافَّاتِ صَفًّا"؛ ليُبين سبحانه وتعالى حكمة بدايته بهذا القسم، ولماذا يقسم بالملائكة بهذا الوصف، لم يقل: والملائكة، وملائكة الله، إنما قال: والصافات؛ ذلك لأن الكافرين كانت لديهم شبهةٌ معقدة، شبهة ملتفة ملتوية، لا يكادون يفكون منها عقدة، فتنعقد أخرى، صعبٌ خلعها من قلوبهم إلا مَنْ مَنَّ الله عليه، وذلك أنهم اعتقدوا باطلًا وجهلًا وافتراءً على الله عز وجل - أنه حصل تزاوج بين الله ذي الجلال والإكرام تنزَّه الله عن ذلك وتعالى علوًّا كبيرًا، وبين الجن، فنتج عن هذا التزاوج أولاد، لكنهم كانوا بنات وهم الملائكة، والملائكة - بزعم الكافرين - أرواحٌ، فتحل بأرواحها في أصنام المشركين، فيزعمون أنهم يعبدون هذه الأصنام لا لذات الأحجار، وإنما لما يحل فيها من أرواح الملائكة الذين هم بنات الله من الجن، يا ألله! .. انظر إلى العقيدة المعقدة، انظر إلى السفه ... ثم عامة الناس يحبون البنين، يحب ولدًا يفتح بيته من بعده، فيبقى البيت عامرًا مفتوحًا، ويحمل اسمه في الدنيا، يبقى مرفوعًا، فيذكر الأب بوجود ولده، أما البنت فتضاف إلى زوجها بعد ذلك هي زوجة فلان، وخاصة بالمنطق الجاهلي، فإنها تأخذ نسب زوجها ويقطع نسبها من أبيها، هذا منطق الجاهلية الأولى والجاهلية الحديثة أيضًا، يفعلون ذلك، فملك الملوك سبحانه وتعالى حينما يتخذ ولدًا وهو القادر على أن يخلق لنفسه أولادًا، فلا يُضطر إلى أن ينجب بنات أو بنين، إنما يتخير ما يشاء سبحانه وتعالى، فإذا بهم ينسبون له البنات، وهذا صنفٌ من الخَلق كريم ولطيف وجميل، لكنه ضعيف لا يتناسب أن يكون مع ذي الجلال والإكرام، مع الله صاحب القوة، فلا بد أن يكون له ولدٌ قوي، ولكن الله غني، ولكن الله لا يحتاج إلى أحد، استغنى عن الولد، استغنى عن الولي، استغنى عن الزوجة، لا يحتاج إلى ذلك، فهو غني بذاته سبحانه وتعالى، فترى في كلامهم افتراءً بعد افتراء بعد افتراء، فيقول الله لهم:"فَاسْتَفْتِهِمْ"استفتهم يا نبي الله عليه الصلاة والسلام، ناقشهم:"فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ * أَمْ خَلَقْنَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت