{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله} [يس: 47] ، من الأموال والأهالي في طلب الحق تعالى بالتجريد والتفريد، {قَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُوا} [يس: 47] به: {أَنُطْعِمُ} [يس: 47] ، من أموالنا {مَن لَّوْ يَشَآءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ} [يس: 47] خيراً من أموالنا، {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [يس: 47] في طلب الحق وترك الدنيا، بل هذا قول الرجال البالغين لهؤلاء الذين لعب بهم الشيطان وأضلَّهم عن سبيل الرَّشاد، {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [يس: 47] ، في طلب الدنيا وترك لقاء المولى، ومن غاية ضلالتهم وفرط جهالتهم، {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [يس: 48] ، يستعجلون تخوم الساعة ويستبطئون قيام القيامة، لا عن تصديق يزيحهم عن شكهم، أو خوف يمنعهم عن غيهم، ولكن تكذيباً لدعوة الرسل، وإنكاراً على أوضح السبل، واستبعاداً للنشر والحشر.
قال الله تعالى: {مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ} [يس: 49] ، بإنكار النشر والحشر أهل الإقرار به، {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً} [يس: 50] أي: توصية بعضهم بعضاً في ترك الخصومة {وَلاَ إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} [يس: 50] للاستبصار.