{وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} [يس: 42] وهو جناح من المشايخ الواصلين الكاملين، {وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ} [يس: 43] يعني: العوام في بحر الدنيا، والخواص في بحر الحقيقة بكسر سفينة الشريعة كما ركب كثر من المتمنين بحر الحقيقة بلا سفينة الشريعة، أو كسروا الشريعة أُغرِقوا فأُدخلوا ناراً {فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ * إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ} [يس: 43 - 44] ، وهم المشايخ، فإنهم صورة رحمة الحق تعالى، {وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ} أي: حين تدركهم العناية الربانية.
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ َاتَّقُوا} [يس: 45] ، احذروا {مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ} [يس: 45] من الدنيا وما فيها من شهواتها ولذائذها، {وَمَا خَلْفَكُمْ} [يس: 45] من الآخرة وما فيها من نعيمها وحورها وقصورها وأشجارها وأثمارها وأنهارها، وما تشتهي الأنفس وتَلذ الأعين فيها {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [يس: 45] بمشاهدة الجمال ومكاشفة الجلال وكمالات الوصال.
{وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ} [يس: 46] ، وهم الرجال البالغون الكاملون في الدين من أرباب الحقيقة وأهل اليقين {إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ} [يس: 46] ، هذا حال المسيئين في أودية الخذلان الموسومين بسمة الحرمان، فلا يأتيهم منه آية من آيات الله؛ لينجيهم من بحر الغفلة ويريحهم من تيه الحيرة إلا قابلوه بإعراضهم ونازعوه باعتراضهم.