وبدأ هناك بالزمان ، لأن المقصود إثبات الوحدانية بدليل قوله: {لا تسجدوا للشمس ولا للقمر} الآية ، ثم الحشر بقوله: {إن الذي أحياها لمحيي الموتى} وهذا المقصود الحشر أولاً لأن ذكره فيها أكثر ، وذكر التوحيد في فصلت أكثر بدليل قوله: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض} انتهى ، وهو من كلام أبي عبد الله الرازي ، وفيه تلخيص.
و {نسلخ} : معناه نكشط ونقشر ، وهو استعارة لإزالة الضوء وكشفه عن مكان الليل.
و {مظلمون} : داخلون في الظلام ، كما تقول: أعتمنا وأسحرنا: دخلنا في العتمة وفي السحر.
واستدل قوم بهذا على أن الليل أصل والنهار فرع طارئ عليه ، ومستقر الشمس بين يدي العرش تسجد فيه كل ليلة بعد غروبها.
كما جاء في حديث أبي در:"ويقال لها اطلعي من حيث طلعت ، فإذا كان طلوعها من مغربها يقال لها اطلعي من حيث غربت ، فذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها ، لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً".
وقال ابن عباس: إذا غربت وانتهت إلى الموضع الذي لا تتجاوزه ، استوت تحت العرش إلى أن تطلع.
وقال الحسن: للشمس في السنة ثلاثمائة وستون مطلعاً ، تنزل كل يوم مطلعاً ، ثم لا تنزل إلى الحول ، وهي تجري في فلك المنازل ، أو يوم القيامة ، أو غيبوبتها ، لأنها تجري كل وقت إلى حد محدود تغرب فيه ، أو أحد مطالعها في المنقلبين ، لأنهما نهايتا مطالعها ؛ فإذا استقر وصولها كرت راجعة ، وإلا فهي لا تستقر عن حركتها طرفة عين.
ونحا إلى هذا ابن قتيبة ، أو وقوفها عند الزوال كال يوم ، ودليل استقرارها وقوف ذلك الظلام حينئذ.
وقال الزمخشري: بمستقر لها: لحدِّها مؤقت مقدر تنتهي إليه من فلكها في آخلا السنة.