شبه بمستقر المسافر إذا قطع مسيره ، أو كمنتهي لها من المشارق والمغارب ، لأنها تتقصاها مشرقاً مشرقاً ومغرباً مغرباً حتى تبلغ أقصاها ثم ترجع ، فلذلك حدها ومستقرها ، لأنها لا تعدوه أو لا يعدلها من مسيرها كل يوم في مرأى عيوننا وهو المغرب.
وقيل: مستقرها: محلها الذي أقر الله عليه أمرها في جريها فاستقرت عليه ، وهو آخر السنة.
وقيل: الوقت الذي تستقر فيه وينقطع جريها ، وهو يوم القيامة.
وقال أبو عبد الله الرازي ما ملخصه: في المستقر وجوه في الزمان وفي المكان ، ففي الزمان الليل أو السنة أو يوم القيامة ، وفي المكان غاية ارتفاعها في الصيف وانخفاضها في الشتاء ، وتجري إلى ذلك الموضع فترجع ، أو غاية مشارقها ، فلها في كل يوم مشرق إلى ستة أشهر ، ثم تعود على تلك المقنطرات ؛ وهذا هو ما تقدم في الارتفاع.
فإن اختلاف المشارق سبب اختلاف الارتفاع ، أو وصولها إلى بيتها في الأسد ، أو الدائرة التي عليها حركتها ، حيث لا تميل عن منطقة البروج على مرور الشمس.
ويحتمل أن يقال: تجري مجرى مستقرها ، فإن أصحاب الهيئة قالوا: الشمس في فلك ، والفلك يدور فيدير الشمس ، فالشمس تجري مجرى مستقرها. انتهى.
وقرئ: إلى مستقرها.
وقرأ عبد الله ، وابن عباس ، وعكرمة ، وعطاء بن رباح ، وزين العابدين ، والباقر ، وابنه الصادق ، وابن أبي عبدة: لا مستقر لها ، نفياً مبنياً على الفتح ، فيقتضي انتفاء كل مستقر وذلك في الدنيا ، أي هي تجري دائماً فيها ، لا تستقر ؛ إلا ابن أبي عبلة ، فإنه قرأ برفع مستقر وتنوينه على إعمالها إعمال ليس ، نحو قول الشاعر:
تعز فلا شيء على الأرض باقياً ...
ولا وزر مما قضى الله واقياً
الإشارة بذلك إلى جري الشمس: أي ذلك الجري على ذلك التقدير والحساب الدقيق.
{تقدير العزيز} : الغالب بقدرته على كل مقدور ، المحيط علماً بكل معلوم.
وقرأ الحرميان ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر ، وابن محيصن ، والحسن: بخلاف عنه.