الحال فيتناقص ويرجع إلى نقصان أمره إلى أن يرفع قلبه عن وقته ثم يجود عليه الحق سبحانه فيوقفه لرجوعه عن قوته وإفاقته من سكرته فلا تزال تصفو حاله إلى أن يقرب من الوصال ويرزق صفة الكمال ثم بعد ذلك ياخذ في النقص والزوال كذلك حاله إلى أن يحق له بالمقسوم ارتحاله فكما قالوا أن كنت ادرى فعلى بدنه من كثرة التلوين اليّ من انه وفى معناه انشدوا كل يوم تتلون غير هذا بك احمل.
قوله تعالى {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ} إذا دخل أهل الجنة في الجنة وتنعموا بها يكشف الله جماله لهم بالبديهة فيكونون في شغل من المشاهدة عن نعيم الجنة ناظرون إلى الحق بالحق ويفرحون بما نالوا من جماله وجلاله قال ابن عطاء شغلهم في الجنة استصلاح أنفسهم لميقات المشاهدة وهذا من أعظم الاشتغال وقال الجنيد احيا اقواما بالراحة في مقعد صدق عند مليك مقتدر فهم متقلبون في الراحة واللقاء والرضوان والمشاهدة ثم من عليهم بزيادة منه فقال أن أصحاب الجنة اليوم في شغل شغلهم حظوظ الأنفس عن هذا المعدن وهذا المشهد وسئل بعض المشايخ عن قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أكثر أهل الجنة البله"قال لأنهم في شغل فاكهون شغلهم النعيم عن المنعم وقال الحسين أن الحق قطع أهل الجنة بتجليه عن الالتذاذ بالجنة لأنه اقتاهم بتجليه عنها لئلا تدوم بهم اللذة فيقع بهم الملك فرجوعهم إلى اياهم بعد تجلى الحق لهم يوفر اللذة عليهم والحق لا يلتذ به.
قوله تعالى {سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} سلام الله أزلي الأبد غير منقطع من عباده الصادقين في الدنيا والآخرة لكن في الجنة يرفع عن إذانهم جميع الحجب فسمعوا سلامه ونظروا إلى وجهه كفاحا قال ابن عطا السلام جليل الخطر عظيم المحل واجله خطوا ما كان في المشاهدة والمكافحة من الحق حين يقول سلام قولا من رب رحيم من استقام عليه فقد ظهر عليه سر الربوبية وشغله ذلك السر به عن الطاعة والمعصية قد حضر لي نكته أن السّلام يكون بالقول والكلام من رب رحيم يريهم بمشاهدته ويرحمهم لئلا يحجبهم عن جماله أبدا قال الأستاذ الرحمة في تلك الحالة أن يرزقهم الروية في حالة ما سلم عليهم ليكمل لهم النعمة.