فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375909 من 466147

قوله تعالى {وَآيَةٌ لَّهُمُ الْلَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ} عرف الله سبحانه أهل معرفته نفسه بآيات المكاشفات وطلوع شموس المشاهدات والغيبة والاستتار بعده حين هم في ضياء المشاهدة ونور المكاشفة فيقبض منهم أنوار المواجيد والحالات قبضا يسيرا بحيث لا يعرفون ذهابه حتى بقوا في الحجاب فإذا دحى ليل الفقدان عليهم وهاموا في اودية الحيرة من طلب شمس المشاهدة فتلك الشمس يجرى لمستقر لها تنكشف شمس الجلال من مشارق الأزل على أوقاتهم بمقادير الإرادة الأولية فيكون الوقت سرمدا بغير فترة ولا انتقال بقوله {ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} فإذا غابت عنهم شمس الذات طلع عليهم قمر الصفات في أبراج قلوبهم على منازل المقامات بقوله {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ} يبدو لهم في اوايل الأحوال أنوار الصفات فيزيد لهم وضوح وكشف فيربيهم على سنن الواردات حتى صاروا في مشاهدة بدر كمال الصفات فإذا كادوا أن يفنوا في تلك الحالة يغيب عنهم أنوار الصفات حتى يبقى لهم اللمعان والبروق ويصير البدر لهم هلالا فيتراءون هلال جمال الصفات بابصار قلوبهم في سماء اليقين وهذا من لطف الله لهم الذي يربيهم على قدر الأحوال في مقامات مشاهدة الذات والصفات قبضا وبسطا حتى لا يفنوا قال الأستاذ نهار الوجود بدخله على ليالى التوقف ويقود بيد كرمه عصا من عمى من سلوك رشده فيهديه إلى سواء طريقه وقال في قوله والقمر قدرناه الإشارة منه أن العبد في اوان الطلب رقيق الحال ضعيف اليقين مختصر الفهم فيتفكر حتى يزداد بصيرته ويكمل حاله ثم يصير كاملاً ثم يتناقص ويدنو من الشمس قليلاً قليلاً، وكلما ازداد من الشمس دنواً ازداد في نفسه نقصانا إلى أن يتلاشى ويخفى ولا يرى ثم يبعد عن الشمس لا يزال يتباعد حتى يعود بدرا من الذي يصرّفه على ذلك إلا انه تقدير العزيز العليم فشبه الشمس عارف أبدا في ضياء معرفته صاحب تمكين غير متلون يشرق بروج من سعادته دائما لا يأخذه كسوف ولا يستره سحاب وشبه القمر عبد يكون أحواله في التنقل صاحب تلوين له من البسط ما يرقيه إلى حد الوصال ثم يرد إلى الفترة ويقع في النقص بما كان به من صفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت