يروى أنه شجر بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه والوليد بن عقبة بن أبي معيط يوم بدر كلام فقال له الوليد: اسكت فإِنك صبي. فقال له علي: اسكت فإِنك فاسق. فأنزل الله تعالى فيهما خاصة وفي أمثالهما من الفريقين عامة {افمن كان مؤمناً} إلى آخر ثلاث آيات أو أربع. ومن أول الآية محمول على اللفظ وفي قوله {لا يستوون} محمول على المعنى. ثم فصل عدم استوائهما بقوله {أما الذين آمنوا} {وأما الذين فسقوا} و {جنات المأوى} نوع من الجنان تأوي إليها أرواح الشهداء على قول ابن عباس. وقال بعضهم: هي عن يمين العرش. وفي لام التمليك في {لهم} مزيد تشريف وإيذان بأنهم لا يخرجون منها كما لا يخرج المالك من ملكه ولهذا لو قيل: هذه الدار لزيد يفهم منه الملكية بخلاف ما لو قيل: اسكن هذه الدار. فإنه يحمل على الإعارة وإنه تعالى قال لأبينا آدم {اسكن أنت وزوجك الجنة} [البقرة: 35] لأنه كان في علمه أنه يخرج منها. وإنما قيل ههنا {عذاب النار الذي كنتم به} وفي"سبأ" {عذاب النار التي كنتم بها} [الآية: 42] لأن النار في هذه السورة وقعت موقع الكناية لتقدم ذكرها ، والكنايات لا توصف فوصف العذاب. وفي"سبأ"لم يتقدم ذكر النار فحسن وصف النار.