قوله تعالى: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} أي سوى العذاب الأكبر ، قال ابن عباس العذاب الأدنى مصائب الدنيا وأسقامها ، وعنه أنه الحدود وقيل هو الجوع بمكة حتى أكلوا الجيف والعظام والكلاب سبع سنين ، وقال ابن مسعود هو القتل بالسيف يوم بدر والأكبر هو عذاب جهنم {لعلهم يرجعون} إي إلى الإيمان يعني من بقي منهم بعد القحط وبعد بدر {ومن أظلم} أي لا أحد أظلم {ممن ذكر بآيات ربه} أي بدلائل وحدانيته وإنعامه عليه {ثم أعرض عنها} أي ترك الإيمان بها {إنا من المجرمين} يعني المشركين {منتقمون} معناه أنهم لما لم يرجعوا بالعذاب الأدنى فانا منهم منتقمون بالعذاب الأكبر.
قوله تعالى {ولقد آتينا موسى الكتاب} أي التوراة {فلا تكن في مرية} أي في شك {من لقائه} أي من لقاء موسى ليلة المعراج ، قاله ابن عباس (ق) عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال"رأيت ليلة أسري بي موسى رجلاً آدم طوالاً جعداً كأنه من رجال شنوءة ورأيت عيسى رجلاً مربوعاً مربوع الخلق إلى الحمرة وإلى البياض سبط الشعر ، ورأيت مالكاً خازن النار ، والدجال في آيات أراهن الله أياه فلا تكن في مرية من لقائه"
(م) عن أنس أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال"أتيت على موسى ليلة المعراج ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره"فإن قلت قد صح في حديث المعراج أنه رآه في السماء السادسة عند مراجعته في الصلوات فكيف الجمع بين هذين الحديثين.
قلت يحتمل أن تكون رؤيته في قبره عند الكثيب الأحمر كان قبل صعوده إلى السماء وذلك في طريقه إلى بيت المقدس ، ثم لما صعد على السماء السادسة وجده هناك قد سبقه لما يريد الله وهو على كل شيء قدير.
فإن قلت كيف تصح منه الصلاة في قبره وهو ميت وقد سقط عنه التكليف وهو في دار الآخرة وليست دار عمل.