والرابع: لا تكن في مرية من تلقِّى موسى كتابَ الله بالرضى والقبول ، قاله السدي.
قال الزجاج: وقد قيل: فلا تكن في شكٍّ من لقاء موسى الكتاب ، فتكون الهاء للكتاب.
وقال أبو علي الفارسي: المعنى: من لقاء موسى الكتاب ، فأضيف المصدر إِلى ضمير الكتاب ، وفي ذلك مدح له على امتثاله ما أُمر به ، وتنبيه على الأخذ بمثل هذا الفعل.
وفي قوله: {وجعلناه هُدىً} قولان.
أحدهما: الكتاب ، قاله الحسن.
والثاني: موسى ، قاله قتادة.
{وجعلنا منهم} أي: من بني إِسرائيل {أئمَةً} أي: قادة في الخير {يَهْدُونَ بأمرنا} أي: يدعون الناس إِلى طاعة الله {لمَّا صبروا} [قرأ ابن كثير ، وعاصم ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر: {لَمَّا صبروا} بفتح اللام وتشديد الميم.
وقرأ حمزة ، والكسائي: {لِمَا} بكسر اللام خفيفة.
وقرأ ابن مسعود {بما} بباء مكان اللام ؛ والمراد: صبرهم] على دينهم وأذى عدوِّهم {وكانوا بآياتنا يوقِنون} أنها من الله عز وجل ؛ وفيهم قولان.
أحدهما: أنهم الأنبياء.
والثاني: أنهم قومٌُ صالحون سوى الأنبياء.
وفي هذا تنبيه لقريش أنكم إِن أَطعتم جعلتُ منكم أئمة.
قوله تعالى: {إِنَّ ربَّكَ هو يَفْصِلُ بينهم} أي: يقضي ويحكُم ؛ وفي المشار إِليهم قولان.
أحدهما: أنهم الأنبياء وأُممهم.
والثاني: المؤمنون والمشركون.
ثم خوَّف كفار مكة بقوله: {أَوَلَمْ يَهْدِ لهم} وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي: {نَهْدِ} بالنون.
وقد سبق تفسيره في [طه: 128] .
{أَوَلَمْ يَرَواْ أنَّا نَسُوق الماء} يعني المطر والسيل {إِلى الأرض الجُرُز} وهي التي لا تُنبت - وقد ذكرناها في أول [الكهف: 8] - فإذا جاء الماء أنبتَ فيها ما يأكل الناس والأنعام.
{ويقولون} يعني كفار مكة {متى هذا الفتح} وفيه أربعة أقوال.