قال ابن عرفة: كان الطلبة يقولون: ...]. ما أشد؟ هل ظلم من أعرض عقب التذكر بالآيات أو ظلم من أعرض بعد مهلة، وهل الإنكار على الأول أشد، والإنكار على من ظلم بعده مهلة أشد؛ لأن ظلمه أضعف فيستلزم الإنكار عليه الإنكار من باب أحرى.
قوله تعالى: (إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ) .
قلت: أجاب الزمخشري: أنه لما جعله أظلم كل ظالم ثم توعد المجرمين عامة بالانتقام منهم، فقد دلّ على إصابة الأظلم النصيب الأوفر من الانتقام، ولو قاله بالضمير لم يفد هذه الفائدة.
قال ابن عرفة: هذا يحتاج إلى دعامة، وهو أن لفظ المجرمين يتناول الإنكار عليهم وعلى غيرهم ممن قد اتصف بالإجرام المطلق.
قوله تعالى: {وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) } .. هذا كقوله تعالى: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) ، فالكسب هدى لهم، ومنهم المؤمن به والكافر، هذا إن أريد به عموم بني إسرائيل، إن أريد المؤمنون فقط من بني إسرائيل، فهو هدى لهم حقيقة.
قوله تعالى: {لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) }
قال ابن عرفة: اليقين هو الحق لقوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ) .
قال ابن عرفة: إنما قدم الأنعام على الأنفس مع أن الأنفس آكد؛ لأنه كذلك في الوجود الخارجي؛ لأن أول ما يأكل من الزرع الأنعام من عصفه ثم بعد ذلك الإنسان من حبه فجاء على الترتيب الوجودي.
قال ابن عرفة: وقع الاعتناء هنا بأمرين بقوله تعالى: (أَوَلَم يَهْدِ لَهُم) ، يشتمل على تخويف، قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوا) ، يشتمل على نعمة فتخرج به زرعا، دليل على أن الزرع إنما يخلق من التراب، وقيل: من الماء، وقيل منهما معا، وكذلك اختلفوا في الجنين مماذا يخلق، قيل: من ماء الرجل، وقيل: من ماء المرأة، وقيل: منهما، ولو كان إخراج الزرع من الماء لقال: فيخرج به زرعا.
قوله تعالى: {أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27) }
فهو ترق.
قوله تعالى: {لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ ... (29) }