فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354626 من 466147

فنزلت عامّة للمؤمنين والفاسقين، فتناولتهما وكل من كان في مثل حالهما. وعن الحسن بن على رضي الله عنهما: أنه قال للوليد: كيف تشتم عليًّا وقد سماه الله مؤمنًا في عشر آيات؟ وسماك فاسقا؟.

[وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ) *] 22]

(ثم) في قوله: (ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها) للاستبعاد. والمعنى: أنّ الإعراض عن مثل آيات الله في وضوحها وإنارتها وإرشادها إلى سواء السبيل، والفوز بالسعادة العظمى بعد التذكير بها مستبعد في العقل والعدل، كما تقول لصاحبك: وجدت مثل تلك

قولُه: (فنزلت عامَّةً للمؤمنينَ والفاسقينَ، فتَناوَلَتْهما وكلَّ مَن في مِثلِ حالهِما) ، قال صاحب (( الانتصاف ) ): ذَكَر السَّببَ المحقَّق، والمراد بالفاسِقِ وبالذين فَسَقوا: الكُفّارُ، وأَدْرَجَ فيها المؤمنين تعصُّبًا لمذهبه في وُجوب خُلودِ الفُسّاقِ.

وقال صاحب (( الإنصاف ) ): ولم يَشْفِ في الجوابِ، فإنَّ الاعتبارَ بعُموم لفظِ الآيةِ لا بخُصوصِ سَبَبِها، والفِسْقُ يُطلق على المؤمن؛ لقوله تعالى: {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} [الحُجُرات: 11] ، و (( فاسقًا ) )نكرةٌ في الشرط فيَعُمّ. والجوابُ الصَّحيحُ تَسليمُ العُمومِ وتَخْصِيصُه بالآياتِ والأخبارِ الدّالةِ على اعتبار الطّاعةِ وحُصولِ الشَّفاعَة.

وقلت: ما أنصَفَ ولا انتصَفَ من صاحب (( الانتصاف ) )حيث سَلَّم العُموم، وقال: {فَاسِقًا} نكرةٌ في الشرط فيَعُم. أمَا نَظَر إلى نَظيرتِها: {أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا} ، أو إلى المُجْمَلِ: {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا} ليقيد المُطْلَقَ بالكافِرِ؟ وأمَا اعتَبَر الفاصلةَ: {ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ} ليَعلَمَ أنَّ المؤمنَ لا يُكذِّبُ بالآخرة؟ وأمَا تأمَّلَ النَّظْم وتعقيبَه بقوله: {وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت