الاستثناء المنقطع مشهور فِي كلام العرب ، قال تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه أنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني} [الزخرف: 26 ، 27] وقال تعالى: {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيماً إلا قيلا سلاماً سلاماً} [الواقعة: 25 ، 26] وقال تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ} [النساء: 29] وقال تعالى: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ} [النساء: 92] وأيضاً فلأنه كان جنياً واحداً بين الألوف من الملائكة ، فغلبوا عليه فِي قوله: {فسجدوا} ثم استثنى هو منهم استثناء واحد منهم ، لأنا نقول: كل واحد من هذين الوجهين على خلاف الأصل ، فذلك إنما يصار إليه عند الضرورة ، والدلائل التي ذكرتموها فِي نفي كونه من الملائكة ، ليس فيها إلا الاعتماد على العمومات ، فلو جعلناه من الملائكة لزم تخصيص ما عولتم عليه من العمومات ، ولو قلنا إنه ليس من الملائكة ، لزمنا حمل الاستثناء على الاستثناء المنقطع ومعلوم أن تخصيص العمومات أكثر فِي كتاب الله تعالى من حمل الاستثناء على الاستثناء المنقطع فكان قولنا أولى.