ثم ذكر أن الله تعالى سأله عن ذلك فقال آدم: المرأة التي قرنتها معي هي أطعمتني من الشجرة فأكلت ، فقال الله الرب للمرأة: ما هذا الذي فعلت ؟ فقالت المرأة: إن الحية أعطتني فأكلت ، فقال للحية: ملعونة تكونين من جميع الدواب ومن كل ماشية البر ، وعلى بطنك تمشين ، والتراب تأكلين كل أيام حياتك ، وأغرى العداوة بينك وبين المرأة وبين ولدها ، وولدها يطأ رأسك وأنت تلدغينهم بأعقابهم! وقال للمرأة: أكثر أوجاعك وإحبالك وبالوجع تلدين البنين ، وإلى بعلك تردين وهو مسلط عليك! وقال لآدم: من أجل طاعتك أمرأتَك وأكلك الشجرة التي نهيتك عنها ملعونة الأرض من أجلك بالشقاء تأكل منها كل أيام حياتك أجاجاً وشوكاً تنبت لك ، وتأكل عشب الأرض ، وبرشح جبينك تأكل طعامك حتى تعود فِي الأرض التي منها أخذت من أجل أنك تراب وإلى التراب تعود.
فدعا آدم اسم امرأته حواء من أجل أنها كانت أم كل حي ، وصنع الله الرب لآدم وامرأته سرابيل من الجلود وألبسها ، فأرسله من جنة عدن ليحرث الأرض التي منها أخذ ، فأخرجه الله ربنا وأحاط من مشرق عدن ملكاً من الكروبيين بيده حربة يطوف بها ليحرس طريق شجرة الحياة.
ثم قال بعد ذلك: فكان جميع حياة آدم تسعمائة وثلاثين سنة ثم توفي عليه السلام - هذا نص التوراة.
والكروب بوزن زبور بلغة العبرانيين الشخص الصغير ، فكان الكروبيون الملائكة المنسوبين إلى مخالطة الناس بالوحي أخذاً من الكروبَين تثنية كروب وهما شخصان فِي قبة الزمان كان يسمع كلام الله من بينهما ، كما يأتي قريباً.