وإن سليمان لم يحتج إلى الهدهد إلا لعلمه بالماء . (وروي) عن نافع بن الأزرق أنه قال لابن عباس: كيف اختار سليمان الهدهد لطلب الماء؟ قال: لأن الأرض له كالزجاجة يرى باطنها من ظاهرها . فقال نافع: الفخ يغطى له بأصبع من التراب فلا يراه فيقع فيه! فقال ابن عباس: إذا جاء القضاء عمي البصر . وقال لولده: يا بني عليك بالأدب ، فإنه دليل على المروءة ، وأنس فِي الوحشة ، وصاحب فِي الغربة ، وقرين فِي الحضر ، وصدر فِي المجلس ، ووسيلة عند انقضاء الوسائل ، وغني عند العدم ، ورفعه للخسيس ، وكمال للشريف ، وجلال للملك . (وقال) سقراط: من فضيلة العلم أنك لا تقدر على أن يخدمك فيه أحد كما تجد من يخدمك فِي سائر الأشياء بل تخدمه بنفسك ، ولا يقدر أحد على سلبه عنك . وقيل لبعض الحكماء: لا تنظر فغمض عينيه وقيل له: لا تسمع فسد أذنيه ، وقيل له: لا تتكلم فوضع يده على فيه ، وقيل له: لا تعلم فقال: لا أقدر عليه .