فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35383 من 466147

وعن بعض الحكماء: عظم العلم فِي ذاتك ، وصغر الدنيا فِي عينك ، وكن ضعيفاً عند الهزل ، قوياً عند الجد ، ولا تلم أحداً على فعل يمكن أن يعتذر منه ، ولا ترفع شكايتك إلا إلى من ترى نفعه عندك حتى تكون حكيماً فاضلاً . ولبعضهم: آفة الزعماء ضعف السياسة ، وآفة العلماء حب الرياسة . (وأما النكت) فالمعصية عند الجهل لا يرجى زوالها ، وعند السهو يرجى زوالها انظر إلى زلة آدم فإنه بعلمه استغفر ، والشيطان عصى وبقي فِي الغي أبداً ، لأن ذلك كان بسبب الجهل ، وإن يوسف عليه السلام لما صار ملكاً احتاج إلى وزير فسأل جبريل عن ذلك فقال: إن ربك يقول لا تختر إلا فلاناً ، فرآه فِي أسوأ الأحوال . فقال لجبريل: كيف يصلح لهذا العمل مع سوء حاله؟ فقال له جبريل: إن ربه عينه لذلك لأنه ذب عنك بعلمه حين قال {وإن كان قميصه قُدَّ من دبر فكذبت وهو من الصادقين} [يوسف: 27] والنكتة أن من ذب عن يوسف استحق الشركة فِي مملكته ، فمن ذب عن الدين القويم بالبرهان المستقيم فكيف لا يستحق من الله الخير والإحسان؟ وقيل: أراد واحد خدمة ملك فقال الملك: اذهب وتعلم حتى تصلح لخدمتي فلما شرع فِي التعلم وذاق لذة العلم ، بعث الملك إليه وقال: اترك التعلم فقد صرت أهلاً لخدمتي . فقال كنت أهلاً لخدمتك حين لم ترني أهلاً لخدمتك ، وحين رأيتني أهلاً لخدمتك رأيت نفسي أهلاً لخدمة الله ، وذلك لأني كنت أظن أن الباب بابك لجهلي والآن علمت أن الباب باب الرب . (وقال الحكيم: (القلب ميت وحياته بالعلم ، والعلم ميت وحياته بالطلب ، والطلب ضعيف وقوته بالمدارسة ، فإذا قوي بالمدارسة فهو محتجب ، وإظهاره بالمناظر وإذا ظهر بالمناظرة فهو عقيم ، ونتاجه بالعمل فإذا زوج العلم بالعمل توالد وتناسل ملكاً أبدياً لا آخر له . وإن نملة واحدة نالت الرياسة بمسألة واحدة علمتها وذلك قولها {وهم لا يشعرون} [النمل: 18] كأنها إشارة إلى تنزيه الأنبياء عن المعصية وإيذاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت