فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352879 من 466147

لا يجرفه الأمن والرخاء إلى النسيان والاستهتار ؛ إنما يظل ذاكراً شاكراً ، وإن لم يوف حق الله في الذكر والشكر ؛ فأقصى ما يبلغه ذاكر شاكر أن يكون مقتصداً في الأداء.

ومنهم من يجحد وينكر آيات الله بمجرد زوال الخطر وعودة الرخاء: {وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور} .. والختار الشديد الغدر ، والكفور الشديد الكفر ؛ وهذه المبالغة الوصفية تليق هنا بمن يجحد آيات الله بعد هذه المشاهد الكونية ، ومنطق الفطرة الخالص الواضح المبين.

وبمناسبة هول البحر وخطره الذي يعري النفوس من غرور القوة والعلم والقدرة ، ويسقط عنها هذه الحواجز الباطلة ، ويقفها وجهاً لوجه أمام منطق الفطرة.. بمناسبة هذا الهول يذكرهم بالهول الأكبر ، الذي يبدو هول البحر في ظله صغيراً هزيلاً. هول اليوم الذي يقطع أواصر الرحم والنسب ، ويشغل الوالد عن الولد ، ويحول بين المولود والوالد ، وتقف كل نفس فيه وحيدة فريدة ، مجردة من كل عون ومن كل سند ، موحشة من كل قربى ومن كل وشيجة:

{يا أيها الناس اتقوا ربكم ، واخشوا يوماً لا يجزي والد عن ولده ، ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً. إن وعد الله حق ، فلا تغرنكم الحياة الدنيا ، ولا يغرنكم بالله الغرور} ..

إن الهول هنا هول نفسي ، يقاس بمداه في المشاعر والقلوب. وما تنقطع أواصر القربى والدم ؛ ووشائج الرحم والنسب بين الوالد ومن ولد ، وبين المولود والوالد. وما يستقل كل بشأنه ، فلا يجزى أحد عن أحد ، ولا ينفع أحداً إلا عمله وكسبه. ما يكون هذا كله إلا لهول لا نظير له في مألوف الناس.. فالدعوة هنا إلى تقوى الله تجيء في موضعها الذي فيه تستجاب ؛ وقضية الآخرة تعرض في ظلال هذا الهول الغامر فتسمع لها القلوب.

{إن وعد الله حق} .. فلا يخلف ولا يتخلف ؛ ولا مفر من مواجهة هذا الهول العصيب. ولا مفر من الحساب الدقيق والجزاء العادل ، الذي لا يغني فيه والد عن ولد ولا مولود عن والد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت