وروي عنه أنه قال: هو الكفر والشرك.
قال القرطبي: إن أولى ما قيل في هذا الباب هو: تفسير لهو الحديث بالغناء ، قال: وهو قول الصحابة والتابعين ، واللام في {لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله} للتعليل.
قرأ الجمهور بضم الياء من {ليضل} أي ليضل غيره عن طريق الهدى ومنهج الحق ، وإذا أضل غيره فقد ضل في نفسه.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن محيصن وحميد ، وورش وابن أبي إسحاق بفتح الياء.
أي ليضل هو في نفسه.
قال الزجاج: من قرأ بضم الياء ، فمعناه: ليضل غيره ، فإذا أضل غيره فقد ضل هو ، ومن قرأ بفتح الياء فمعناه: ليصير أمره إلى الضلال ، وهو وإن لم يكن يشتري للضلالة ، فإنه يصير أمره إلى ذلك ، فأفاد هذا التعليل أنه إنما يستحق الذم من اشترى لهو الحديث لهذا المقصد ، ويؤيد هذا سبب نزول الآية وسيأتي.
قال الطبري: قد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء والمنع منه ، وإنما فارق الجماعة إبراهيم بن سعد وعبد الله العنبري.
قال القاضي أبو بكر بن العربي: يجوز للرجل أن يسمع غناء جاريته إذ ليس شيء منها عليه حرام لا من ظاهرها ولا من باطنها ، فكيف يمنع من التلذذ بصوتها؟ قلت: قد جمعت رسالة مشتملة على أقوال أهل العلم في الغناء وما استدل به المحللون له والمحرمون له ، وحققت هذا المقام بما لا يحتاج من نظر فيها وتدبر معانيها إلى النظر في غيرها ، وسميتها: [إبطال دعوى الإجماع ، على تحريم مطلق السماع] فمن أحب تحقيق المقام كما ينبغي فليرجع إليها.
ومحل قوله: {بغير علم} النصب على الحال ، أي حال كونه غير عالم بحال ما يشتريه ، أو بحال ما ينفع من التجارة ، وما يضر ، فلهذا استبدل بالخير ما هو شر محض {وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً} قرأ الجمهور برفع:"يتخذها"عطفاً على {يشتري} فهو من جملة الصلة.
وقيل: الرفع على الاستئناف والضمير المنصوب في {يتخذها} يعود إلى الآيات المتقدم ذكرها ، والأول أولى.