ولما ذكر ما وعد به الكفار من العذاب الأليم، ذكر ما وعد به المؤمنين.
وقرأ زيد بن علي: خالدون، بالواو؛ والجمهور: بالياء.
وانتصب {وعد الله} على أنه مصدر مؤكد لنفسه، و {حقاً} على المصدر المؤكد لغيره، لأن قوله: {لهم جنات النعيم} ، والعامل فيها متغاير، فوعد الله منصوب، أي يوعد الله وعده، وحقاً منصوب بأحق ذلك حقاً.
{خلق السماوات} إلى {فأنبتنا} ، تقدم الكلام على ذلك.
ومعنى {كريم} : مدحته بكرم جوهره ونفاسته وحسن منظره، وما تقضي له النفوس بأنه أفضل من غيره حتى استحق الكرم، فيخص لفظ الأزواج ما كان نفيساً مستحسناً من جهة، أو مدحته بإتقان صفته وظهور حسن الرتبة والتحكم للصنع فيه، فيعم جميع الأزواج، وهو الأنواع.
{هذا خلق الله} : إشارة إلى ما ذكر من مخلوقاته، وبخ بذلك الكفار وأظهر حجته.
والخلق بمعنى المخلوق، كقولهم: درهم ضرب الأمير، أي مضروبه.
ثم سألهم على جهة التهكم بهم أن يورده.
وأما خلقته آلهتم لما ذكر مخلوقاته، فكيف عبدوها من دونه؟ ويجوز في ماذا أن تكون كلها موصولة بمعنى الذي، وتكون مفعولاً ثانياً لأروني.
واستعمال ماذا كلها موصولاً قليل، وقد ذكره سيبويه.
ويجوز أن تكون ما استفهامية في موضع رفع على الابتداء، وذا موصولة بمعنى الذي، وهو خبر عن ما، والجملة في موضع نصب بأروني، وأروني معلقة عن العمل لفظاً لأجل الاستفهام.
ثم أضرب عن توبيخهم وتبكيتهم إلى التسجيل عليهم بأنهم في حيرة واضحة لمن يتدبر، لأن من عبد صنماً وترك خالقه جدير بأن يكون في حيرة وتيه لا يقلع عنه. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 7 صـ}